ابن قيم الجوزية

42

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ففرق بين تكليم الوحي ، والتكليم بإرسال الرسول ، والتكليم من وراء حجاب . فصل المرتبة الثانية : مرتبة الوحي المختص بالأنبياء . قال اللّه تعالى : 4 : 163 إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وقال : 42 : 51 وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ - الآية فجعل الوحي في هذه الآية قسما من أقسام التكليم وجعله في آية النساء قسيما للتكليم ، وذلك باعتبارين : فإنه قسيم التكليم الخاص الذي بلا واسطة ، وقسم من التكليم العام الذي هو إيصال المعنى بطرق متعددة ، والوحي في اللغة : هو الإعلام السريع الخفي ، ويقال في فعله : وحى ، وأوحى - قال رؤية * وحى لها فاستقرت وهو أقسام ، كما سنذكره . فصل المرتبة الثالثة : إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري . فيوحي إليه عن اللّه ما أمره أن يوصله إليه . فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء ، لا تكون لغيرهم ، ثم هذا الرسول الملكي قد يتمثل للرسول البشري رجلا ، يراه عيانا ويخاطبه ، وقد يراه على صورته التي خلق عليها ، وقد يدخل فيه الملك ، ويوحي إليه ما يوحيه ، ثم يفصم عنه ، أي يقلع . والثلاثة حصلت لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . فصل المرتبة الرابعة : مرتبة التحديث . وهذه دون مرتبة الوحي الخاص ، وتكون دون مرتبة الصديقين ، كما كانت لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه كان في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن في هذه